سعيد حوي
1661
الأساس في التفسير
ملاحظة حول السياق : يلاحظ أن المقطع الأول من سورة الأنعام وردت فيه كلمة ( قل ) كثيرا ، وكذلك هذا المقطع في جولتيه ، مما يشير إلى أن الحوار مع الكافرين شئ رئيسي في سياق هذه السورة وصلة ذلك بمحور السورة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ لا تخفى ، فالمحور فيه إقامة حجة على الكافرين ، وفي هذه السّورة تقام الحجة على الكافرين مرة بعد مرة : كانت الآية الثانية من الجولة التي مرّت معنا : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . . . ثم بعد آيات جاء قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ . . . . ثمّ بعد آيات جاء قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ ثم تأتي بعدها مباشرة قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً . ثم جاء بعد آيتين قوله تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ . . . ثم جاءت بعد خمس آيات ثلاث آيات كلّ منها مبدوء بقوله تعالى ( قل ) . قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ . . . قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . . . وسنرى في الجولة الثانية من المقطع كيف يتكرّر الأمر ( قل ) كذلك إن السّورة حوار شامل مع الكافرين في كل الاتجاهات الرئيسية للكفر ، سواء كانت نظرية ، أو كانت عملية ، ولذلك فإن على الداعية إلى اللّه أن يتملّى حججها ويعرف كيف يقرع بها . كلمة في السياق : انتهت معنا الجولة الأولى من المقطع الثاني بعد أن ختمت بالتذكير بالموت الأصغر والموت الأكبر ، وكلاهما مظهر من مظاهر قهر اللّه - عزّ وجل - وذلك يشير إلى صلة خاتمة الجولة ببدايتها وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ . والمقطع نفسه لا يزال مستمرا وذلك أننا نعلم في علم البلاغة أنه إذا طال الفصل حسن التكرار ، وقد بدأ